الشيخ عزيز الله عطاردي

131

مسند الإمام الرضا ( ع )

أريد طلاقها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه ، وإن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : أن محمدا يقول لمولاه : إن امرأتك ستكون لي زوجة ، يعيبونه بذلك . فأنزل الله عز وجل : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " يعنى بالاسلام ، " وأنعمت عليه " يعنى بالعتق " أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه ، فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا ، فقال عز وجل : " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا " . ثم علم الله عز وجل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها ، فأنزل الله تعالى : " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له " فقال المأمون : لقد شفيت صدري يا بن رسول الله وأو ضحت لي ما كان ملتبسا علي فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا . قال علي بن محمد بن الجهم : فقام المأمون إلى الصلوات وأخذ بيد محمد بن جعفر بن محمد عليهما السلام وكان حاضر المجلس وتبعتهما فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال له : عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ، فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إلا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغار أو أعلم الناس كبارا ، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة . وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله ، فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك عليه السلام ، ثم قال : يا بن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه ، فإنه سيغتالني والله تعالى ينتقم لي منه . ( 1 )

--> ( 1 ) عيون الأخبار : 1 - 195 .